مكي بن حموش
53
الهداية إلى بلوغ النهاية
أثره في التفاسير : ابن عطية ت 546 ه والقرطبي ت 671 ه تأثر عدد من المفسرين المتأخرين بمكي وانتفعوا بتفسيره الهداية وأخذوا منه ، يظهر ذلك عند ابن عطية في منهجه بالجمع بين المأثور والرأي ، وذكر القراءات وتوجيهها وعرض الأحكام الفقهية ، لكنه تميّز عنه فلم يكثر من الإسرائيليات ، وذكر القليل المفيد منها . وموارد ابن عطية من الهداية كثيرة ينسبها إليه دون التعليق عليها ، فمن ذلك في تفسيره لسورة الفاتحة مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ قال مكي : " وروى الزهري أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قرأها كذلك بالألف ، وكذلك قرأها أبو بكر وعمر وعثمان وعلي " « 1 » . وقوله عند تفسير قوله تعالى : وَاتَّقُوا يَوْماً تُرْجَعُونَ " وحكى مكي أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : جاءني جبريل فقال اجعلها على رأس مائتين وثمانين آية من البقرة " « 2 » . وابن عطية يعلق أحيانا على ما ذكره مكي مناقشا فمن ذلك إنكاره لإعراب كلمة ( نفسه ) في قوله تعالى : وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْراهِيمَ لأن التقدير فيه ضعيف ، يقول : " وهو قول متحامل " « 3 » . وكذلك استبعاده لما حكاه مكي عن ابن الأنباري في معنى قوله تعالى : وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِها . . . من أن الآية مثل في جماع النساء لأنه " مغير نمط الكلام " « 4 » . وقد تأثر القرطبي بمنهج ابن عطية في الجمع بين المأثور والرأي فجاء تفسيره الأحكام حافلا بالسنة وأقوال الصحابة والتابعين من التوسع في عرض الأحكام
--> ( 1 ) راجع المحرر الوجيز 661 . ( 2 ) راجع المحرر الوجيز 3582 والآية 280 من سورة البقرة . ( 3 ) راجع المحرر الوجيز 3621 والآية 129 من سورة البقرة . ( 4 ) راجع المحرر الوجيز 992 والآية 188 من سورة البقرة .